مؤسسة آل البيت ( ع )
359
مجلة تراثنا
فهذا يدل على رواية عمرو بن ميمون الأودي لحديث الشورى ، لكنه لا يتنافى ذلك مع رواية رجل آخر مسمى بعمرو بن ميمون ، عن جابر ، عن الباقر عليه السلام ، والشيخ - قدس سره - لم يكتف بإثبات كتاب حديث الشورى له ، بل قال : إنه يرويه عن جابر ، عن الباقر عليه السلام ، وذكر في طريقه إلى الكتاب أيضا ذلك ، وقد استدل المحقق التستري - دام ظله - نفسه بهذا الطريق في توجيه خطأ الشيخ في إثبات كنية أبي المقدام لميمون ، فحينئذ لا نجد وجها لتخطئة الشيخ في هذه الخصوصيات أيضا . ثم إن رواية عمرو بن ميمون الأودي مربوطة بحديث مقتل عمر إلى الفراغ من دفنه ، وأما حديث الشورى فقد أشير إليها في آخرها إشارة عابرة ، فلا يمكن أن يكون هذا الحديث من كتاب حديث الشورى . هذا مضافا إلى أنه لم يثبت تشيع عمرو بن ميمون الأودي - أعني التشيع باصطلاح المتأخرين ، لا التشيع في قبال العثمانية - وما أورده - دام ظله - غير كاف لإثبات ذلك ، فإن مجرد رواية فضائل علي لا تدل على التشيع - وظاهر ترضيه على عمر تشيعه ، بل مر في خبر عنه مذكور في شرح ابن أبي الحديد ما قاله كعب الأحبار لعمر : قد أنبأتك أنك شهيد ( ! ؟ ) ، فتأمل . وفي حلية الأولياء 4 / 149 بإسناده عنه : ثلاثة أرفضوهن ولا تكتموا فيهن ، القدر ، والنجوم ، وعلي وعثمان . وأيضا في ص 152 منه روى عنه عن علي بن أبي طالب عليه السلام مدح بليغ لعمر ، فهذه كلها شواهد على عدم تشيع عمرو بن ميمون . نعم ، هو غير ناصبي كما يدل عليه ما في حلية الأولياء وما في أمالي الشيخ ، وقد تقدم في كلام صاحب " قاموس الرجال " . فحينئذ لا وجه لذكر الشيخ إياه في فهرسته الذي هو فهرست مصنفي الشيعة ومن روى عنهم أو صنف لهم .